هاشم معروف الحسني

98

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ومضى الإمام ( ع ) يقول : وعندي الجفر الأحمر ، فقال له الراوي : وأي شيء فيه ، فقال ( ع ) فيه السلاح وذلك إنما يفتح للدم فيفتحه صاحب السيف . فقال له عبد الله بن يعفور : أصلحك اللّه أيعرف ذلك بنو الحسن ، فقال أي واللّه : كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نهار ، ولكن يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والانكار ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم . إلى غير ذلك من المرويات المتفقة في مضامينها على أن الجامعة ومصحف فاطمة والجفر هذه المسميات الثلاثة قد توارثها الأئمة ( ع ) عن جدهم علي وجدتهم الزهراء وتكاد الروايات التي تعرضت لها تكون صريحة في أن محتويات تلك المسميات الثلاثة لا تتعدى ما جاء به النبي ( ص ) من أحكام وتشريعات وارشادات وغير ذلك من المواضيع ، ومن غير المستبعد أن يكون فيها بالإضافة إلى ذلك إشارة لبعض الأحداث والتقلبات التي حدثت خلال الشهور أو السنين والقرون التي تلت وفاته كما تلقاها من الوحي ، كما تشير إلى ذلك رواية الفضيل بن سكرة عن الإمام الصادق وقد جاء فيها أن الإمام الصادق ( ع ) قال : كنت أنظر في كتاب فاطمة ، ليس من يملك الأرض إلا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا ، وألمحت إلى ذلك رواية الحسين بن أبي العلاء ومع أن المرويات التي تحدثت عن هذه الكتب قد تعرضت لمضامينها ومحتوياتها ، وليست تلك المضامين بعيدة المنال عن النبي وعن طريق الوحي ، وليس غريبا على النبي ( ص ) أن يخبر عليا وفاطمة ( ع ) بشيء مما كان وسيكون ، ومع ذلك فقد استغل جماعة من المحدثين والمؤلفين هذه الأسماء للتشنيع والتشويش على المرويات الشيعية ، فقالوا : إن لفاطمة قرآنا غير القرآن الموجود بين المسلمين ، وأن لعلي كتابين الجفر والجامعة يحتويان على الحوادث الكونية والأحداث العالمية إلى انقراض العالم ، والكتابان مبنيان على حروف ورموز وحسابات يعتمد عليها أئمة الشيعة فيما يخبرون به من الغيبيات . وأضاف هؤلاء إلى ذلك ، أن القسم الأكبر من الشيعة يعتقدون بأن الأئمة عندهم من الغيب ما لا يمكن أن يكون لأحد سواهم . وممن نسب إلى الشيعة ذلك الإيجي في المواقف والجرجاني في شرحها وابن الضياع المالكي في الفصول المهمة وغيرهم من المتأخرين الذين يدعون إلى